عاتَبْتُ نفسي في هواكِ عِتــابا
بَكَتِ الدُموعُ لأجـلِهِ أحقابا
وحَرقتُ وُجداني بِجَمْرِ مَحَـبَّتي
لكِ واكتَوَيْتُ وما حَسَبْتُ حِسابا
وغَرِقتُ في ذُلِِّ الهوى لما هَـوى
قلـــبي ولم يكُ حينَها قد تابا
ما كُنْتُ أعلمُ ان بَسمَتُـك التي
أخْفَت وراءَ بَريقِـها أنْـيابـا
قد حطَّمَتْ قَلبي ونَبْضَ جَوارِحي
واسْتَنْـزَفَتْ ما لَـذَّ مِنْهُ وطابا
لماّ سَأَلْتُكِ ما الَّذي أَجْرَمْـــتُهُ
ما كانَ عِنْدَكِ لِلسّـُؤالِ جَـوابا
ولِمَ الفِراقُ ؟ سَكَـتِّ لم تَتَكَلَّمي
ولِمَ الجَـفا ؟ لَمْ تَذْكُري الأسبابا
ما كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ قَلْبَكِ كـاذِبا
حَـتّى عَرَفْتُ بِأنَّـهُ كَــذّابا
زيدي عذابي ثُمَّ زيدي لَوعَـتي
قلبي تَعَــوَّدَ لَوْعَةً وعـذابا
واستَعْمِلي شَتّى أساليبِ الجَـفا
وَلْتَــقْتُلي قَلْبـًا بِحُبِّـكِ ذابا
لا ترحمي قلبا تَقَــطَّع حَسْرَةً
قلباً بِأَنْـواعِ الهُــمومِ مُصابا
لا تُشْفِقي أبَــداً وزيـدي قَسْوةً
ولْتَجْعَلي دَرْبَ الصُّـدودِ عِقابا
وتَـفَنَّـني في كلِّ أصْـنافِ الجوى
لا تَيْـأَسي إنْ واجَهَتْكِ صِعـابا
وتَلَذَّذي بِالغَـــدْرِ بَلْ واسْتَمْتِعي
شُدِّي الوِثـاقَ وأَوْصِدي الأَبْوابا
ولْتَسْتَبيحي دَمْـــعَ عَيني - كُلَّما
سَكَنَتْ دُمُوعي – أَوْقِدي الأَهْدابا
ولْتَجْعَلي الأعْصابَ تَشْكو حُرْقَــةً
هَلْ عُدْتُ أَمْلِـكُ يا تُرى أعْصابا
هَلْ غابَ عَنْ عَيْنَيْكِ صِدْقُ مَشاعِري
أمْ أنَّ عَقْلي عَنْ جُــنونَكِ غابا
أمْ أنَّ كُـــلَّ دَقــيقة ما بَيْـنَنا
مَرَّتْ بِرِحْلَـــتِنا سُدَىً وَسَرابا
أمْ أنَّ لِلْعُــــشّاقِ دَرْبَاً آخَـرا
لم تَسْلُكِيهِ لِتَــعْرِفِيهِ صَوابَــا
ولَهُم فُنُونٌ في الْمَحَــبَّةِ والهَــوى
ولهم بِأَسْرارِ الغَــرامِ كِــتابا
لَمْ تَقْرأيـِــه وإنَّــــما مَزَّقْتِهِ
وَوَضَعْتِ بَيْنَ العاشِــقِينَ حِجابا
الآنَ جِئْتي تَطْـــلُبِين مَوَدَّتــي
عُودي فَما كُلُّ الغُــيومِ سَحابا
عودي فما أنا بِالَّذي خَانَ الهَــوى
وتَذَكَّري قَلْـــباً لأجْلَكِ ذابا
لما التَقَيْنا لم يَكُنْ قَلــبي مَعــي
شاءَ الهوى أنْ نَلْتَـــقي أَغْرابا
شعر / منصور خلف