علي طول السنين نقابل ناس .. و نعرف ناس ...و نرتاح ويا ناس عن ناس ... علي رأي من قال
فهذا حقاً ما يحدث، فرحلة الحياة طويلة حتي و إن قصرت للبعض، نتعلم و نعرف و نمر و ننكسر نقوم و نستمر... أشياء كثيرة تمر بنا و نمر بها ، نعلم أن ظروف الحياة كثيراً ما تكون صعبة تكسرنا و نكسرها و لكن الاصعب هو الإنكسار من الناس ....
ولكن العجيب هو أمر الناس في هذا العصر...فكلما نظرت حولي أري آفة تظهر و تلوح حتي إنتشرت بشكل مخيف ألا و هي النفاق .... لقد كان المنافق في الماضي حريصاً على التخفي لأنه أول مَن يعرف مدى حقارة ما يفعل، أما اليوم فقد صار النفاق حرفة وتحجر وجه المنافق وانعدم حياؤه وتوجهت صفاقته لدرجة أنه أصبح لامعاً بهذه الصفة،
في رحلة الحياة نقابلهم و نتعامل معهم و لا نعرفهم في بداية الأمر لأنهم يجيدون حرفتهم و يتقنونها فهو فن عندهم يتميزون فيه بل يفتخرون بهذا التميز ... كنت من قبل اعتقد أنه يمكن تفادي ضررهم بمجرد التعامل معهم بنية حسنة و أسلوب مباشر و صريح سيسد عليهم الطرق لإتباع اسلوبهم لكن ما اكتشفته أن المنافقين لا يميزون مع من يتعاملون ...
و للنفاق أنواع فهناك نفاق اجتماعي، ونفاق سياسي، ونفاق أخلاقي، ونفاق ديني. وفي كثير من الأحيان تتلاحم أوجه النفاق هذه بعضها ببعض حتى لا تكاد تفرّق بينها،
و اتساءل حقاً ما الدافع الذي يجعلهم هكذا؟؟؟ و لا أصل لإجابة شافية... أيولد الإنسان منافق؟؟؟ أم يكتسب النفاق و ينمو معه و يكبر و يزدهر كلما تقدم به السن
و الغريب و المثير للدهشة أيضاً أنك عندما تتكلم معهم يتحاورون معك بمنتهي الإقناع لكي يجعلوك تصدقهم فهم لديهم ملكة قوية جداً لإقناع من حولهم و التأثير عليهم و أتساءل لماذا لا تُستغل هذه الموهبة فيما هو مفيد ؟؟ فيما قد ينفعهم و ينفع من حولهم!!! لكن للأسف علي قلوبهم أكنة حقاً فهم لا يفقهون إلا الشر الذي يملأ قلوبهم و الذي يجيدون إحفاءه حتي لا ينكشفوا و لكن حتماً و لابد يأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا القناع و نعرفهم علي حقيقتهم ..حقيقتهم التي تجعل الجميع ينفر منهم و يشمئز منهم و تارة يشفق عليهم مما وصل إليه حالهم بأيديهم لكن ليبقي في النهاية علينا الحذر منهم.
حذاري أن تنخدع بمظهرهم الوديع .... و ضحكتهم الناعمة ..... و إطرائهم الزائد
ما لنا إلا الظاهر فقط
فنحن ليس بإمكاننا التغلغل إلى أعماق النفس لنكتشف خفاياها
ولو كنا كذلك لما رأيتي حالنا هكذا
ولكن..
المطلوب أن لا نمنح كل ثقتنا وأسرارنا
لمن نعرف إلا بد التأكد التام منه ومن شخصيته
مع اني أفضل أن لا نبوح بها إطلاقاً