،
،
،
،
،
هنا سأبدأ ولكنّ هذا المتصفح لكم أنتم وللبيان فمن أراد التجديف فحيا هلا به وسهلا ومن أراد القراءة فله ما أراد ومع ذلك باقة من الشكر والثناء العطر ممزوجة بعبق المودة والتقدير ...
كرجل عربي يعشق البيان حد الثمالة ويرتوي من نبع اللغة العذب الزلال فتأسره الكلمة ويحس بطعمها في فمه كحبيبات السكر أو كطعم العسل الصافي كانت رحلة الأسر هذه ...
قديما أثّر فيّ كثيرا حافظ ابراهيم رحمه الله وأحسن مثواه بقصيدته الماتعة في اللغة العربية والتي قال فيها ...
ولدت ولما لم أجد لعرائسي ****** رجالا وأكفاءْ وأدت بناتي
وسعت كتاب الله لفظا وغاية ****** وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة ****** وتنسيق أسماء لمخترعات
هذه لم تكن البداية ولكنها مرحلة كانت مؤثرة ومنعطفا كان هاما فقد أحسست معه بالاختناق لهذه الحال التي آلت إليه لغة القرآن وإن كنت اتجهت بعدها اتجاها بعيدا كليا عن اللغة وسحرها إلا أن ذلك السحر كان كخيال طيف لا يكاد يفارق مخيلتي فهل يعقل أن نهجر لغة القرآن والسحر الحلال وقوة البيان ...
قبل أن أكمل دراستي الثانوية وفقت في معلم سوري الجنسية صاحب خلق جم وأدب رفيع كان يأسرك بأخلاقه وتعامله مع الجميع وكان يعد الطلاب كأبنائه بل كإخوانه هذا المعلم كان معلما للغة العربية وكنت من المتفوقين فيها ولكن كان له مزية عن غيره من المعلمين ذلكم أنه كان عاشقا للأدب محبا للشعر مغرما باللغة وكان إذا شرح بعض النصوص الأدبية وخاصة الشعر تدفق منه الكلام من القلب فيأسرك حتى تتمنى أن الدرس يستمر وألا ينقطع حتى ترتوي من نبع ذلك الماء الزلال وما زلت حتى هذه اللحظة كأني أسمع كلامه وأنصت لشرحه وتعليقه على أبيات شاعر الجاهلة الأول امرؤ القيس خصوصا تلك التي يقول فيها ...
مكر مفر مقبل مدبر معا ***** كجلمود صخر حطه السيل من علٍ
له أيطلاء ظبي وساقا نعامة ***** وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
عموما ...
الذكريات هنا كثيرة والمواقف أكبر من الحصر ولكنّ الأدب الذي شدني والسحر الذي أسرني والخطب الذي حيرني كان غير ذلك كان خطابا من نوع آخر إذا سمعته لا أكاد أتمالك نفسي فتتفجر كل أحاسيسي ينابيعا من الخشوع والخضوع لتلك العظمة وذلك البيان ذلكم هو معجزة هذه الأمة هذا القرآن الذي بين أيدينا الذي نقرأه صباح مساء الذي قال الله عز وجل فيه : ( الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين آمنوا ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله )